الرئيسيةشعرسردمقالاتقصص أطفال

 

 

 

زمَّ حاجبيْه ضاحكاً

 

خمسة وعشرون عاماً، من المشي عبر الزمنْ
المسافة شاسعة جداً
الطريقُ طويل
... وخاطئ!

 

**
... وحينَ تخلو الشّوارعُ من الزّحام، الضّجيج، أصواتِ الباعةِ، حركةِ المتسوّلين، إطلاق النّارِ، الضّياعِ، المحامين، وخراطيم المياه المثقوبة، المجاري، الوداعِ، الغناءِ الفاحش، الغناءِ الأسطوريّ، الرجال الحزاني، الأرامِل، الطيور المهاجرة، الطيورِ المنكوبةِ، ملصقاتِ لإعلانات، وجوهِ الشّهداءِ، المصابيح الليليّة، الكلامِ الفاحشِ، قصّات الشّعر..
وحينَ تخلو الشّوارعُ من الشّوارع!

سأفعلُ أشياءً، وأشياء!

 

**
(...) مثل كلّ صباح، لا يتغير شيء مطلقاً.. أسحبُ جسدي ببطءٍ من نومِه، ببطءٍ خوفَ أن يعلقَ هذا الجسدُ بأحلامِه، أنزلُ من غرفتي العلويّة دائخاً، وراغباً بنومٍ طوييييل، أغسلُ وجهي، وأسناني، وأصنعُ لنفسي قهوةً سوداء، وأصعدُ مرّة أخرى إلى غرفتي..(!)
هناك، أشعلُ النهارَ بسيجارةٍ أولى، وحين تنتهي القهوة أجدني قد دخنتُ ثلاثَ أو أربعَ سجائر أخرى..
بعد نهاية القهوة، ومع موسيقى عشوائيّة، أفكّر بالنوم مرّةً أخرى.

 

**
(...) وحين رفع قماشَ النوم عن جسدِه، وارتدى صباحه بكامل ألقه، وخرج من بيتِه صادف رجلاً يشبهه، تماماً.
وحين سار باتجاه عمله، كان الرجل خلفه، تماماً.
وحين اقتربَ من مطعم الفلافل، ليأخذَ نصيبَه الصباحيّ من الفلافل مع الحمّص، رأى شبيهَه يلوكُ الخبزَ مثله، تماماً.
وبعد أن فتحَ سرواله ليبولَ وسط الشّارع، كما هي عادته، كان الرجلُ يبولُ بجوارِه، ويحرّكُ رأسه مثلّه، تماماً.
...
وحتى حين عادَ إلى منزلِه، كان الرجلُ يركلُ حجراً ويدخّنُ بهدوءْ.
وحين دخلا البيتَ، وخلعا معطفيهما، واستراح كلٌّ على كرسيّه. وانتهيا من إعدادِ فنجانيْ قهوةٍ سوداء.. انفرطَ أحدهما بالضّحك فيما الآخر زمَّ حاجبيه وبكى!

* * *

-----------------------

دفاتر - موقع شخصي لـ محمود ماضي