|
*
فوتوغرافيا، فتحي أبو النصر
(1)
لا أعرف، ماذا أكتب عن صديقي فتحي أبو النصر، وهو يستعدُّ الآن لحوارٍ إلكترونيّ
مفتوح، وشامل، عبرَ منتديات حوار.
قمتُ – فيما يشبه طقوس الاستحضار- بوضع هديته الجميلة فوق المكتب، ونظرتُ إليها
طويلاً. الهديّة غريبة حقاً، زجاجةٌ شفّافة، فيها مركبٌ وبحر من طين، والزجاجة
مغلفة بسدادة، والسدادة فوقها حبلٌ متين!
وكلما نظرتُ إلى هذه السفينة المحصورة بالزجاج، زادت رغبتي بكسر الزجاج لتحرير
السفينة، وكلما هممت بكسرِها أصابتني رجفة! فتركتها على حالِها.
قلتُ بيني وبينَ نفسي، إنّ هذه "الأيقونة" هي التي تمنعني من السّفر، فلو أنّ
السفينة حرّة لكانت حظوظي بالسّفر عاليّة، أو على أقل تقدير، لكانت حظوظي بالسّفر
عاديّة.
لكنّه قراره بأن يرسلَ إليّ بحراً وسفينةً جالسةً وسطَ سجنها الأبدي.
(2)
كذلك، لا أستطيع تحديد الطريقة التي تعرفتُ بها عليه، ربما أضفته ذات يوم عبر
الماسنجر، أو هو الذي أضافني، لكن الأكيد أنّ هذه الإضافة حدثت في أكتوبر 2003،
تقريباً منذ ثلاث سنوات ونصف. وما يزال هذا الولدُ النابتُ من قصيدة يفتنني
بضحكاته، وخفّة روحه. وأكاد أجزمُ أنّ فتحي أبو النصر، هو المعادلُ الموضوعي،
للقصيدة الكونيّة. بكلّ تشظيها، وبراءتها، وعنفوانها، وخدرها. لذلك يلحظُ المتحدّث
معه هشاشة الفارق بين ابتسامتِه، ودمعته. كأنه الوجه الحقيقيّ للضحكِ. والبكاء. في
آنٍ معاً.
(3)
سننجو.. ليسَ لأنّ العالمَ يغرق، ويطفحُ بالموت. ولكنّ لأنّ نظرتنا إلى هذا العالم
ثابتة. العالم لن يتغير، سيبقى عنيفاً، وقاتلاً، لكن لو حاولنا تغيير نظرتنا،
وأسلوبَ تعاطينا مع هذا العالم، حينها فقط، سنجدُ ذواتنا تطفو عالياً فوقَ هذا
البؤس. سيبقى القتلى يتناسلونَ من أرواحِ القتلى، وسيبقى صاحبُ الرأسِ الكبير يقذفُ
بالجثث من جيب بنطالِه، لكننا وحدنا سنشعرُ بالرضى. لأنّنا نؤمنُ بعمقٍ أنّ هذه
الحياة محضَ عبثٍ، وقشرةَ صخرةٍ باليّة.
بدونُ خطابات تنظيريّة، يستطيعُ الإنسانُ الإيمان بقيمة النجاة، فقط، من خلال تأمل
مفردات، وحوارات هذا الولد الآتي من القصيدة.
(4)
ربما لم أكتب عن فتحي أبو النصر، ما يستحقه فعلاً، لكنني فعلاً لم أستطيع إلا هذه
الفقرات. فتحي أبو النصر، صديقي الحقيقي، ومهما كتبتُ عنه، وفيه، ستبقى شهادتي
مجروحة!
19-3-2007 |