|
*
فوتوغرافيا، manik ratan martoon
تحركت
ببطء ناحيةَ جهاز الغرامفون، وحركت ذراعه ليلامس أسطوانتها الوحيدة. أخذتْ الكرسي
الخشبي من ذراعِه وسارت نحوَ باب بيتِها كمن يسير جوار صديقه الحميم. وضعته بهدوء
فوق المصطبة المطلّة على حديقةٍ باليَةٍ لم تعبث يدٌ فيها منذ دهر. وجلست مُسنِدةً
رأسها إلى الخلف. تحسست ببطء سيجارةً في جيبها وبين أصبعيها رفعتها نحو فمها. دون
أن تشعلها بدأت بسحب أنفاسٍ من السيجارة الوحيدة والمهملة أيضاً. الشمس التي
استيقظتْ منذ قليلٍ مدتْ ذراعها نحوَ عرشِها المقدّس، وحين وصلَ أولَ شعاعٍ شمسيّ
نحوها، تململت من جلستها، وقفت، أمسكت بكرسيها الخشبي من ذراعيه. ودخلت إلي بيتها.
يقال:
انقطعت السيدة العجوز عن مصافحة الحديقة منذ زمنٍ طويل. لكنّ الموسيقى ما زالت
تخرجُ من نوافذِ بيتها القديم. |