الرئيسيةشعرسردمقالاتقصص أطفال

 

|| بيتها الماء || سرقتُ كتاب النّار || شتاء ||

* ملاك لـ "سوزان عليوان"

بيتُها الماء
 

بيتُها الماءُ../
أرتديها ضوءً يتَّقِدُ. خفيفةٌ، خفيَّةٌ تلكَ النرجسيَّةُ الحلم. تطوي الليلَ ممسكةً بالسّماءِ من قرنِها الفضيّ. تغنّي الغيابَ. تضمُّني جناحاً رقيقاً. شَفيفَةٌ يلحظُ المارّونَ روحَها الخضراء. تَرِفُّ غوايةً. فتيَّةٌ، إذا مسَّها النّدى إرتجَّ العُلا. بيضاءُ تأتي مِنْ شَفى الكون. تجْلو العَمى عن قلبِ المريد، مريدِها. رَقراقَةٌ أصلُها النورُ وبيتُها. لدنةٌ تنكَبُّ على الليلِ تفصِّلُ ثيابَه كلاماً أنيقاً.. وتُشرِقُ في حِلَّةٍ ريميَّةٍ. تُرضعُ العابرَ من ثدي الكلامِ هدوءً. يخفُّ. أخِفُّ. أطيرُ. أنسابُ من المُزْنِ تِبْراً مُذاباً. ألحَظُ كفَّها تزرعُ الأرضَ حزناً. فأنبتُ شوقاً يشتاقُها.

بيتُها المرآةُ../
أرتديها وَجْداً. أقلِّبُ قلباً غَضّاً. لجوجاً في الغرامِ لحوح. يرتاحُ إذا هَبَّ صباحُها العِطْريُّ. ريحانُه يتنزَّلُ على كلِّ الوجوهِ سُلافاً. يعيدُ للقلبِ فُتوَّةَ مجده. فؤادي يحجُّ جلالَها. أطوفُ ناحلَ الجسمِ حولَ أثيرِها. و دموعيَ بالغرامِ تنوح. علَّها تسمعُ عبر الزمانِ نحيباً. يثيرُ في أحشائها شقاوةَ ليلٍ و وجيبَ الغريب. تدخلُ المرآةَ. تعيدُ ترتيبَ الكلامِ، كلامِها. تطوي سرَّها تحتَ ضلوعِها. بلطفٍ. بريقُها يُخفي لوعةَ الفقد. أُعيرُها شغفي وسيفاً.. ثمَّ قبراً. أغمِضُ عيني وعينُ الرضا مفتوحةً. يشفُّني الهجْسُ يا وجهَها. يا وجهاً تساقطَ نشوةً في طَيّ القلوب. أطوفُ في فلكِ الغياب. تميلُ إلى جثَّتي بوردِ الأسى. وتغيبْ.

***

سرقتُ كتابَ النار


*
ترتدي الشجرةُ فصلَ اخضرارِها
تنسحبُ الفتاةُ إلى الزاوية
كي تغسلَ النهرَ من مائه!

 

*
قال الأعمى..
: مثقلٌ بعيونٍ تتأمَّلُ وحدتي
سأخطُّ حدودَ قريتي بطرفِ العكّازْ

 

*
مثلَ قرصانٍ فقدَ بحرَهْ
أتأمَّلُ غزالةً ترقصُ نشوانةً
خلفَ الزّجاجْ

 

*
سرقتُ كتاب النّارْ
وأثقلتُ النّهارَ بالضّجيجْ
جدتي الطيبة..
خبّأتِ الشّمسَ في معطفِها الباهتْ
وسحبتني نحوَ النومِ بهدوءْ

*
على طرفِ قميصها..
رأيتُ بلاداً تناجي النبيذ
رأيتُ غزالاً حكيماً يمسِّدُ سِحْرَ القرنفلْ

 

*
قريباً من النارِ، دفنَتْ روحَها
النارُ كشَّرتْ عن أنيابِها، و رفعتْ لسانَها عالياً..
الشجرةُ احتضنتْ أغصانَها، لتدفئَ نفسَها جيداً..
الروح التي في الحفْرة.. صَرخَتْ، فتوقفَ الزمنْ!!
وضاعَتْ السيدةُ في متاهةِ الكونْ

 

*
يحضنُ حرفٌ حرفا
ترتعِشُ الكلمةُ لذّةً

 

*
على قبَّةِ النهدِ
بلادٌ كثيرةٌ بالغنجِ
تقرأُ سورةَ القميصِ المبللِ بالشفاه/
الشفاهُ تحلِّقُ مرتعشةً فوقَ ساحلِ الجلْدِ البهيّْ/
البهاءُ أغنيتي البكرُ.

النهدُ ارتباكُ المسافة.
النهدُ اسمُ الأمسِ
وأيقونَةُ الغدْ

 

*
بعد مليون عامٍ من الآن..
سأحملُ موميائي إلى البحرِ لأرقص معها
سأعيد الحياةَ إلى جثتي بالرقص..
بالرقص فقط!

27-05-2006

 

شتاء
 

ليس سوى الشّتاءُ
يركضُ حافيَ القدمين في السّوقْ
ليسَ سوى الشِّتاءُ
يوزِّعُ بردَه على المتعبين
والغائبين عن المعنى
ليس سوى الشّتاءُ
يأخذُ الطريقَ من يدِها
يذهبُ
ينزوي في زقاقٍ قديمٍ
...
.. ويبكي

 

**
يسقطُ مطرٌ
تشتعلُ رؤى

 

**
البردُ
ولا حبّ يدفئُ قلبَه

 

**
تسقط غيمة قرب بابه الخشبيّ، تجلِسُ هادئةً مطمئنّةً غيرَ مباليَةٍ بما يحدثُ داخل البيت من ثورةٍ ضد وجودِها الغريب. تجلسُ القرفصاء.. تتأملُ شقوقَ الباب الخشبيّ وانحناءات التعب السرمديّ، تقتربُ خطوةً واحدةً فقط. تزدادُ النارُ اشتعالاً في الداخل. تقتربُ خطوةً أخرى، تبدأُ النارُ في اخراجِ لسانِها الحائر من نافذةِ البيت. تقتربُ خطوةً أخيرةً، يرتدي البيتُ معطفَه الصوفيّ ويهربُ بعيداً..
بعيداً جداً
جداً

 

**
الموسيقى تيه
ودفء

 

**
حينَ أعودُ إلى هنا
سأحرسني من البردْ

 

**
كلّهم يرقصونَ الآن
فيما الرقصةُ تنزوي بعيداً وتبتسمُ بسخريةٍ
وحسرة!

* للفنانة العراقيّة نسرين (عن الحوار المتمدن)

* * *

-----------------------

دفاتر - موقع شخصي لـ محمود ماضي