الرئيسيةشعرسردمقالاتقصص أطفال

 

 

 

أغنية الصياد الطيب

 

* فوتوغرافيا، لـ Rarindra Prakarsa

الصّيادُ يرمي جوعه داخل البحر ليلاً، ليعود إلى أهله بجوهرةٍ تحلمُ فيها ابنته الصغرى، وثوبٍ تراثيٍّ يليقُ بزوجته الطيبة. كان يرفعُ صلاته، بينما صوته يهتز مع اهتزاز قاربه الخشبيّ:
يا زارِعَ الخبْز الرخيْص فوقَ الغمامْ
عيشاً كفافْ
عيشَ الكفافْ
أغمِضْ عيونَكَ وَانسلْ لنا
منْ لحمِكَ
لحنَ الخلاص

يقترب من الأفق، يبكى ليعيد ملحه الداخليَّ إلى أبيه البحر، يلهجُ بالدعاء، فتظهرُ نجمةَ الأفقِ، يبدأ بجمع شبكته حينَ تصافحه الشمس الخارجة من مخبئها السريّ.
على الشاطئ، يعلِّقُ جسده على حبال النهار. وينام.

كانت نجمته تقتربُ كلّ ليلة، تصافح وجعه، ترسل له قبلةً افتراضيّة فيصحو..
يجمع أعضاءه الجافَّة من فوقِ حبال الغسيل، يدخلُ البحرَ كعادته، ويبدأ بالغناءِ.. يتذكر طفلته التي تنقصها الجوهرة ليكتمل عقدها.. وزوجته التي ينقصها الثوب ليكتملَ فرحها.. ونفسَه التي ينقصها الصيد لتكتمل!

كانت البارجةُ العسكريّة تخبطُ الملحَ بالفوضى، تهتِكُ الليلَ بصوتِها الفجّ، وقذائفها الحادّة، تقتاتُ الهدوءَ، تحكُّ سوادَ الليل برصاصِها الفاجر.. كانتُ البارجةُ تقترِبُ من دوائرَ الصيّادينَ البسطاء.. تخترقها.. وتمزِّق عرقهم وهدوءَ روحهم.
تقتربُ البارجةُ أكثر.. فيما النجوم تختفي، والقمرُ يرتبك!

قيل: البحر كان متعباً، لفظَ كلّ المراكب إلى الشاطئ، النجوم أعلنتِ الحداد على صديقها الطيب، القمرُ استعارَ قميصَ عرقه.. وارتداه!

 

* * *

-----------------------

دفاتر - موقع شخصي لـ محمود ماضي