الرئيسيةشعرسردمقالاتقصص أطفال

 

أحاذيك فرساً، مجموعة شعريّة كتبتْ في امرأةٍ من أجل نسيانها، ويبدو أنّ هذه النيّة تحديداً جعلتْ تلك المرأة أكثر حضوراً!!

كذلك، كان من المفترض أن يكون اسم هذه المجموعة "ذاكرة زرقاء" لكن العبث وحده، وحده فقط، ما جعلني أختار "أحاذيكِ فرساً" اسماً لهذه المجموعة  (2005-2006)

 

 

 

"فاتحة"

خفيفاً من ذاكرتِه. متحلِّلاً من كلّ ما ينمو على شفتيه من كلمات، يغادرُ حصنها الأنيقَ وينثرُ بقايا روحه فوقَ المساءْ. ينهضُ حين يكتمل حلمها ليغادر الوقتَ إلى وقتٍ آخر. وينسجُ قصيدته الأولى -غير خائفٍ- فوق جسدٍ آخر غير جسدها.

هو يعرفُ تماماً أنها الأصلُ. ويؤمنُ أنّها فعلت كثيراً لأجله- أو هكذا يعتقد- لكنه سيغادرها إلى امرأةٍ أخرى لينجو من جمالها ومن نقائها الأسطوري!

*******

النصوص

 

 

* أحاذيكِ فرَساً
/

أُحاذيْكِ فرساً
أرسُمُ قلباً يشدُّ على يَدِ امرئ القيسِ طويلاً
وأرْفَعُ وجْهَ الترابِ عن الجُرحْ.
قلبُكِ ينْسابُ بينَ المياه
همْسُكِ كطيرِ الأنبياءِ خجولٌ.. خجولْ
أحاذيْكِ فرساً
كي يضيْقَ الغيابُ!

* ..والشجَرُ يَنوحْ

/
 

منذُ أرضَيْنِ..
النِّساءُ تَلوكُ الصَّمْتَ الحزْنَ الجنونَ
الرِّجالُ تحْتَ القيْدِ يسرِقونَ النُّعاسَ
الزغاريدُ مُطأطِئةُ الرأسِ
الفَراغُ يستَبدُّ
العِشقُ يذْبلُ والشَّجرُ يَنوحْ

منذُ أرضَيْنِ..
الجنودُ يرتِّلونَ الأناشيد
يزْحَفونَ فوقَ النُّجومِ وتحْتَ العشْبِ
يمْرَحونَ. يسْخَرونَ. يقْطِفونَ وردَ الشُّرفاتِ. يشْعِلونَ البُركَانْ.

منذُ عاميْنِ..
..والطينُ يرْحَلْ

 

 

* قِطَّة
/

سَوفَ يجيءُ كلُّ الملوكِ إلى الحيِّ القَديم
يسحَبونَكِ إلى كهْفٍ حداثيٍّ
سوفَ تجيءُ كلُّ الأميراتِ قربَ حُلمِكِ
يزْرعْنَ الأغنياتِ في شَعْرِكِ..
وسوفَ يجيءُ ظلِّيَ يسعى
ليشْهَد أنَّكِ قطَّة شَقيَّةْ

* يرْتَجُّ
/

نهْدُكِ
نهْدُكِ يرْتَجُّ
يطيرُ خجولاً
يحْمِلُ نبْضَ يدي
يسكبُ خمرَ الزهْرِ
يقولُ كلاماً عن جسدٍ غطاهُ الإيقاع
عنْ جسَدٍ أرهقَهُ العراء.
نهْدُكِ...

 

* ظِلٌّ مُتوتِّرْ
/

وحْدَها تماماً..
تكْشِِفُ للبحْرِ أسرارَها
يجْرَحُها صوتُ الزَبَدِ حينَ يلامِسُ ظلَّها المتَوتِّرَ
تصْطادُ نجْمَةً منْ سَلَّةِ السّماء.
تنْحَتُ قبلةً عليها،
ترتدي حزْنها..
وتختفي في الزِّحامْ

* صوتُ غزَّةَ
/

صوتُ غزَّةَ مبْحوحْ،
صوتُ غزَّةَ يميلُ إلى البْحرِ، يحْملُ بينَ حروفِه ملحاً كثيراً. وفتْنَةً للعابرينْ

يا بنتَ البحرِ
كيفَ تجدِّلينَ ضفائرَكِ
والماءُ يضيعُ من وجْهِ المرايا؟
ينْدَهِشُ الشّجرُ حينَ تقومينَ صباحاً، ترقصينَ قربَ الدربِ المغْلَقِ، تضعينَ مسْحَةً خفيفَةً من "المكياجِ"، ترفعينَ إلى الأساطير لحنَكِ المكسورْ.
يا أمَّ البحرِ
زمَنٌ يستديرُ حولَكِ، وتقذفينَه بقبْلَةٍ، مثل عاشِقَةٍ مراهِقَةٍ ترْبِكها العيونُ المتطفِّلةُ..

صوتُ غزَّةَ مبحوحْ،
يميلُ إلى الرملِ، يشرَبُ خمْرَ البرْدِ، يترنَّحُ كغزالَةٍ شارِدةٍ إلى زاويَةٍ وحيدَةٍ، وبعيدةْ.

* من معرض فني للمصور: رؤوف الحج يحيى

 

* لعنة
/

كأنَّ أباكِ الغيابُ
كأنَّ أمي الفقْدُ

* انكِماشْ
/

تطّلين من الذاكرة..
يعلنُ الحسون عن نفسِه،
وتمطرُ السّماءُ كلاماً كثيراً
وأحلاماً مؤجلّة

 

* لوحة لسليم بركات

 

* حلمُ يَقظةْ
/

في القُرى
...
وحدُكِ، تنهَضينَ من نصْفِ حكايَةٍ بهيَّةٍ
وترقصين.

* يَموتُ بعدَ قليلْ
/

أنتَ الذي تروي حكاياتِ القرى
تهزُّ النجومُ كهفَ قلبِكَ
بعدَ قليل
تغادِرْ
دثّرْ روحَكَ بثوبِ أمِّكَ القديم
خذْ عناوينَ الأصدقاء
رتِّل أغنياتِكَ جيداً
وسافرْ
إلى فَراشٍ يضحكُ كلما مرَّ الصّباحُ فوقَ الجناحْ

 
 

* تَحرسُ ماءَ القلبْ
/

أنتِ ذاكرةُ الآخرينْ
جنيَّةٌ ترقصينَ فوقَ اللغة.
وتحرسينَ "ماءَ القلبِ" من ملاطفَةِ نساءِ الحيّ.
الحبُّ يقدِرُ أن يمنحَ الجناحَ ريشاً،
يقدِرُ أن ينثرَ الحنينَ في كلِّ زوايا الهواء.
نطيرُ معاً، وأهمِسُ
ماذا لو صار طيرنا طقساً مقدَّسْ
وهمسنا عن الحبِّ، قربَ الغيم، درساً أخير؟!

* على مهْلٍ
/

ترتِّبُ السيِّدةُ الزرقاء
ذاكرتها جيداً
تحزِمُ أيامَها السابقة
تشطِبُ أسماءً كثيرةً، وملاحظاتٍ يوميَّةً من أجندتِها
تلبسُ، على مهْلٍ، ثوبَها المطرَّزَ جيداً
تضعُ عقدَ أمِّها الثمينَ حولَ رقبتها.
وتغادِرُ عزلتَها إلى بيتِ زوجِها الجديدْ

 

* ممنوعُ التجوّلْ
/

ممنوع التجوّل، يقولُ الجنديُّ
الشهوةُ، وحدها، تخرجُ من دفتريَ المهْمَلِ
تتسلَّقُ بابَ البيت المغلَقِ جيداً
لتجلسَ في وسطَ الشّارع، وترقصْ

* * *

-----------------------

دفاتر - موقع شخصي لـ محمود ماضي